أُعطوا شيئاً أحبّ إليهم من التنظّر إلى ربّهم عزّ وجلّ » .
وفي رواية ثمّ تلا
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
« 1 »
.
إنّ القرآن الكريم كتاب عربي مبين وهو تبيان لكلّ شيء ، كما هو مقتضى قوله سبحانه :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
( النحل / 89 ) ، وحاشا أن يكون تبياناً لكلّ شيء ولا يكون تبياناً لنفسه ، وسياق الآية يدلّ على أنّ المراد من الزيادة هو الزيادة على الاستحقاق ، فقد جعل سبحانه الجزاء حقاً للعامللكن بفضله وكرمهو قال :
« لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
( آل عمران / 199 ) ، ثمّ جعل المضاعف منه حقاً للعامل أيضاً ، وهذا أيضاً بكرمه وفضله ، وقال :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
( الأنعام / 160 ) . وبالنظر إلى هذه الآيات يتجلّى مفاد قوله سبحانه
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى »
استحقاقاً للجزاء والمثوبة الحسنى
« وَزِيادَةٌ »
على قدر الاستحقاق ، قال سبحانه :
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
( النساء / 174 ) .
وبغضّ النظر عمّا ذكرنا من تفسير الزيادةِ على الاستحقاق أنّ ما بعدَ الآية قرينة واضحة على أنّ المراد من « زيادة » هو الزيادة على الاستحقاق ، ومفاد الآيتين هو تعلّق مشيئته سبحانه على جزاء المحسنين بأكثر من الاستحقاق وجزاء المسيئين بقدر جرائمهم ، قال سبحانه بعد هذه الآية :
« وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ
هامش
( 1 ) مسلم ، الصحيح 1 : 163 ؛ أحمد ، المسند 4 : 332 .