تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فمقتضى ما صدر من موسى من تنزيهٍ وتوبةٍ وإيمانٍ بأنه لا يُرى هو موعظته بالاكتفاء بما أُوتي ولا يزيد عليه ، لا أن يعتذر سبحانه إليه ويواسيه بحرمانه رؤيته . وأمّا ما ذكره صاحب روح البيان فعجيب جدّاً ، فإنّ استدلاله يتوقّف على أنّ المراد من « زيادة » في قوله سبحانه
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
هو الرؤية ، وهذا أول الكلام ، وسيوافيك أنّ المراد منها هي الزيادة على الاستحقاق ، فانتظر حتى يأتيك البيان . وأمّا ما ذكره الدكتور تأييداً لما ذكره الرازي فَضَعْفُه واضح ، لأنّ الآية ليست بصدد مواساته ، وأمّا اختلاف الخطاب بينها وبين ما ورد في طلب نوح ، هو أنّ طلب موسى لَمّا كان نتيجة ضغطٍ من قومه دون طلب نوح ، صار الاختلاف في مبدأ الطلبين سبباً لاختلاف الخطابين ، فخوطب نوح بخطاب عتابي دون موسى عليهما السلام ، وإنْ كان العتاب على ترك الأَولى .

الآية الثانية : الحسنى والزيادة

« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( يونس / 26 ) . فقد فسّرت الحسنى بالجنّة ، والزيادة بالنظر إلى وجه اللَّه الكريم ، فقد روى مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي قال : « إذا أُدخل أهل الجنّة قال اللَّه تبارك وتعالى : تريدون شيئاً أزيدكم ، فيقولون : ألم تُبيِّض وجوهنا ؟ ألم تُدخِلنا الجنّة وتُنْجِنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب ، فما