4 - توبته لأجل طلب الرؤية :
إنّ موسى عليه السلام بعد ما أفاق ، أخذ بالتنزيه أولًا والتوبة والإنابة إلى ربّه ثانياً ، وظاهر الآية أنه تاب من سؤاله ، كما أنّ الظاهر من قوله :
« وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ »
إنه أوّل المصدّقين بأنه لا يرى بتاتاً .
وللباقلاني أحد دعاة مذهب الإمام الأشعري كلاماً في تفسير التوبة ، أشبه بالتفسير بالرأي ، قال :
يحتمل إنّ موسى تاب لأجل أنه ذكر ذنوباً له قد قدّم التوبة منها ، فجدّد التوبة عند ذكرها لهول ما رأى ، أو تاب من ترك استئذانه منه سبحانه في هذه المسألة العظيمة « 1 » .
لكن كلّ ما ذكره وجوه لا يتحمّلها ظاهر الآية ، وإنّما تورّط فيها لأجل دعم المذهب ، وهذا هو الذي ندّد به النبيّ الأكرم وقال : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » ، ومثله قول الرازي في تفسير قوله :
« وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ »
بأنه لا يراك أحدٌ في الدنيا ، أو أوّل المؤمنين ، بأنه لا يجوز السؤال منك إلّا باذنك « 2 » .
* * *
شبهة المخالفين :
قد تقدّم أنّ الآية استدلّ بها النافون والمثبتون ، وقد تعرّفت على
هامش
( 1 ) الباقلاني ( ت / 403 ) ، التمهيد : 270 - 271 .
( 2 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 14 : 235 بتلخيص ، لاحظ خاتمة المطاف تجد فيها كلمات السلف الصالح في تفسير التوبة .