في نفسها جائزة بدليل قوله :
« فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي »
واستقرار الجبل أمرٌ جائزُ الوجود في نفسه ، فثبت أنه تعالى علّق رؤيته على جائز الوجود في نفسه . . . « 1 » .
ويلاحظ على كلامه أنّ المعلّق عليه ليس إمكانُ الاستقرار وكونه أمراً ممكناً مقابل كونه أمراً مُحالًا عليه حتى يكون أمراً حاصلًا ويلزم منه وجود المعلّق ، أعني الرؤية ، مع أنّ المفروض عدمها ، بل المعلّق عليه بقاء الجبل على ما كان عليه ، إذ لو كان المعلّق عليه امكان الاستقرار يلزم نقض الغرض وتحقّق الرؤية لموسى عليه السلام بل المعلّق عليه هو بقاء الجبل على حالته التي كان عليها حين التكلّم ، والمفروض أنّه لم يبقَ عليها ، بل دُكَّ وصار تراباً مستوياً بالأرض ، فبانتفائه انتفى المعلَّق ، أعني الرؤية .
3 - تنزيهه سبحانه بعد الإفاقة عن الرؤية :
تذكر الآية أن موسى لما أفاق فأوّلُ ما تكلّم به هو تسبيحه سبحانه وتنزيهه وقال : « سبحانك » وذلك لأنّ الرؤية لا تنفكّ عن الجهة والجسمية وغيرهما من النقائص ، فنزّه سبحانه عنها ، فطلبها نوع تصديق لها .
ومن مصاديق التفسير بالرأي ما ربّما يقال : إنّ المرادمن التنزيه هناهو تنزيه اللَّه وتعظيمه واجلاله عن أنْ يتحمّل رؤيته مَنْ كتب عليه
هامش
( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 14 : 231 .