بالباحث المسلم أن يتناولها بالبحث والتحقيق العلمي ، حتى يتميّز هذا الموضوع عن غيره تميزاً منطقياً .
والذي يُضفي على الدراسة ، أهمية أكثر ، هو أنّ التوحيد في العبادة أحد مراتب التوحيد التي لا محيص للمسلم من تعلّمه ، ثم عقد القلب عليه ، والتحرر عن أيّ لوم من ألوان الشرك . فلا تُنال تلك الامنيةُ في مجالي العقيدة والعمل إلّابمعرفة الموضوع معرفة صحيحة ، مدعمة بالدليل حتى لا يقع في مغبَّة الشرك ، وعبادة غيره سبحانه .
ورغم المكانة الرفيعة للموضوع لم نعثر على بحث جامع حول مفهوم العبادة يتكفّل بيان مفهومها ، وحدّها الذي يُفصله عن التكريم والتعظيم أو الخضوع والتذلل ، وكأنَّ السلف ( رضوان اللَّه عليهم ) تلقّوها مفهوماً واضحاً ، واكتفوا فيها بما توحي إليهم فطرتُهم .
ولو صحّ ذلك فإنّما يصح في الأزمنة السالفة ، دون اليوم الذي استفحل عند بعض الناسِ أمر ادّعاء الشرك في العبادة ، فيما درج عليه المسلمون منذ قرون إلى أن ينتهي إلى عصر التابعين والصحابة فأصبح - بادعائهم - كل تعظيم
العبادة ، حدها ومفهومها — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨