إنّ الاستغاثة بالنبيّ والولي أحياءً وأمواتاً ترجع إلى طلب الدعاء منهم ، فلو لم تكن للميت مقدرة على الإجابة يكون العمل لغواً لا شركاً ، وليست الحياة والموت حدّاً للتوحيد والشرك حتى يكون خطاب الحيّ عين التوحيد وخطاب الميّت ، نفس الشرك .
على أنّا قد ذكرنا استفاضة الأثر على أنّ الصحابة كانوا يستغيثون بنبيّهم ، نبيّ الرحمة وقد ذكر موارده فلاحظ « 1 » .
الشبهة الثالثة : « إنّ الزيارة تؤدّي إلى الشرك »
هذه آخر ما في كنانة الرجل من سهام مرشوقة وقد استدلّ عليه بما لا يمتّ إلى مدعاه بصلة ، قال : إنّ من أصول الشرك اتخاذ القبور مساجد كما قال بعض السلف في قوله تعالى :
« وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً »
( نوح / 23 ) قالوا : كان هؤلاء قوماً صالحين فلمّا ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوّروا على صورهم تماثيل ثم طال عليهم الأمد فعبدوها .
يلاحظ عليه :
أنّ محور البحث هو الزيارة على ما جرت عليه سيرة السلف والخلف ولم تؤدي طوال القرون الأربعة إلى الشرك ، ولم تكن عكوفاً على القبور ولا بتصوير تماثيلهم وعبادتهم مكان عبادة اللَّه ، فأيّ صلَة لهذا الكلام بمدعاه من تحريم الزيارة .
هامش
( 1 ) السبحاني ، التوسل : 67 - / 77 .