وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرة في كل يوم على أقلّ تقدير ، إدامة لذكرى ذلك ولم يزل أهل العلم ينهون العوام من البدع في كل شؤونهم ، ويرشدونهم إلى السنّة في الزيارة وغيرها إذا حدث منهم بدعة في شيء ، ولم يعدّوهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسل ، وأول من رماهم بالإشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودمائهم لحاجة في النفس « 1 » .
وأمّا ما رواه إمام الحنابلة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً ، لعن اللَّه قوماً اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 2 » . فإنّ الحديث - إذا افترضنا صحة الاحتجاج به - لا صلة له بالزيارة ، وإنّما يهيب بالَّذين يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد ، يصلّون إليها - إذا اتّخذوها قبلة - أو لها ، إذا عبدوها . ويدل على ما ذكرنا ما روي أيضاً من أنّه صلى الله عليه وآله قال : « اللّهم لا تجعل قبري يصلّى إليه فإنّه اشتدّ غضب اللَّه على قوم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 3 » .
«
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً »
( الفرقان / 21 )
هامش
( 1 ) تكملة السيف الصقيل : 156 .
( 2 ) الإمام أحمد ، المسند 2 : 246 .
( 3 ) كنز العمال 2 : برقم 3802 .