عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبّح ، فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه ، فلمّا جاء « يرفأ » تأخّرتُ فصففنا وراءه « 1 » .
ولكن عمل الخليفة مجهول العنوان ، فمن أين يعلم بأنّه كان يصلّي الضحى ؟ خاصّة مع شهادة ولده كما سيأتي بأنّه ما كان يصلّيها . ثمّ إنّ الهاجرة لغة ليست بمعنى الضحى ، بل بمعنى « نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر » « 2 » على المشهور ، فسبحة الهاجرة تنطبق على نافلة الظهر ، وبناءً على ما حكى عن ابن السكيت بأنّ : الهاجرة إنّما تكون بالقيظ ، وقبل الظهر بقليل وبعدها بقليل « 3 » فالرواية مجملة ، إذ كما يحتمل فيها صلاة الضحى يحتمل نافلة الظهر ، ولا مرجح للأوّل على الثاني .
4 - ما روي عن أبي هريرة قال : ما رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّي الضحى قطّ إلّامرّة « 4 » .
فصدر الحديث ينفي صلاة الضحى وذيله مجمل ، لاحتمال أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان قد صلّى صلاة بسبب آخر ، كالحاجة أو غيرها ، وخفى على أبي هريرة ، فتصوّر أنّه صلّى الضحى ، إذ ليس فيه أنّ النبي صلى الله عليه وآله أعرب عن نيّة عمله .
5 - ما روي عن أنس أنّه قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سفر صلّى سبحة الضحى ثماني ركعات ، فلمّا انصرف قال : إنّي صلّيت صلاة رغبة
هامش
( 1 ) الموطأ للامام مالك 1 : 131 ح 209 « يرقأ » اسم خادم عمر .
( 2 ) و ( 3 ) لسان العرب ، مادة « هجر » .
( 3 )
( 4 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 2 : 446 .