تخريجه على أصل آخر ، وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس انّ النبيّ صلى الله عليه وآله عقّ عن نفسه بعد النبوة مع أنّه قد ورد أنّ جدّه عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرّة ثانية ، فيحمل ذلك على أنّ الذي فعله النبي صلى الله عليه وآله إظهار للشكر على إيجاد اللَّه إيّاه رحمة للعالمين وتشريع لأُمّته كما كان يصلّي على نفسه ، لذلك فيستحبّ لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع ، وإطعام الطعام ، ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرّات » « 1 » .
4 - أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب انّ رجلًا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً ؟ فقال : أي آية ؟ قال :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
( المائدة / 3 ) .
فقال عمر : إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله قائم بعرفة يوم الجمعة « 2 » .
وأخرج الترمذي عن ابن عباس نحوه وقال : فيه نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة ، وقال الترمذي : وهو صحيح « 3 » .
« وفي هذا الأثر موافقة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه على اتخاذ اليوم الذي حدثت فيه نعمة عظيمة عيداً لأنّ الزمان ظرف للحدث العظيم ، فعند عود اليوم الذي وقعت فيه الحادثة كان موسماً لشكر تلك
هامش
( 1 ) السيوطي ، الحاوي للفتاوي 1 : 196 .
( 2 ) . البخاري 8 : 270 - وكما أخرجه الترمذي في 5 : 250 وفي الروايات المتضافرة انّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجّة الوداع .
( 3 ) . البخاري 8 : 270 - وكما أخرجه الترمذي في 5 : 250 وفي الروايات المتضافرة انّها نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في حجّة الوداع .