وقال القسطلاني : « ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام ، ويعملون الولائم ، ويتصدّقون في لياله بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرّات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عظيم . . فرحم اللَّه امرئاً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ، ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعيا داء » « 1 » .
إذا عرفت ما ذكرناه فلا نظنّ أن يشكّ أحد في جواز الاحتفال بمولد النبي الأكرم ، احتفالًا دينياً فيه رضا اللَّه ورسوله ، ولا تصحّ تسميته بدعة ، إذ البدعة هي التي ليس لها أصل في الكتاب والسنّة ، وليس المراد من الأصل ؛ الدليل الخاص ، بل يكفي الدليل العام في ذلك .
ويرشدك إلى أنّ هذه الاحتفالات تجسيد لتكريم النبي ، وجدانك الحرّ ، فانّه يقضي بلا مرية على أنّها إعلاء لمقام النبي وإشادة بكرامته وعظمته ، يتلقاها كلّ من شاهدها عن كثب ، على أنّ المحتفلين يعزّرون نبيّهم ويكرمونه ويرفعون مقامه اقتداء بقوله سبحانه :
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »
( الانشراح / 4 ) .
السنّة النبويّة وكرامة يوم مولده
1 - أخرج مسلم في صحيحه عن أبي قتادة انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سئل عن صوم يوم الاثنين فقال : « ذاك يوم ولدت فيه ، وفيه أُنزل عليّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) المواهب اللدنية 1 : 148 .
( 2 ) مسلم 2 : 819 .