يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي - عند الكلام في استحباب صيام الأيام التي تتجدّد فيها نعم اللَّه على عباده - ما هذا لفظه : « إنّ من أعظم نعم اللَّه على هذه الأُمّة إظهار محمد صلى الله عليه وآله وبعثه وإرساله إليهم ، كما قال اللَّه تعالى :
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
فصيام يوم تجدّدت فيه هذه النعمة من اللَّه سبحانه على عباده المؤمنين حسن جميل ، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجدّدها بالشكر » « 1 » .
2 - روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسألوا عن ذلك ؟
فقالوا : هذا اليوم الذي أظهر اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ، ونحن نصومه تعظيماً له ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « نحن أولى بموسى منكم » فأمر بصومه « 2 » .
وقد استدلّ ابن حجر العسقلاني بهذا الحديث على مشروعيّة الاحتفال بالمولد النبوي على ما نقله الحافظ السيوطي ، فقال : « فيستفاد فعل الشكر للَّهعلى ما منّ به في يوم معين من إسداء نعمة ، أو دفع نقمة ويعاد ذلك ، نظر ذلك اليوم من كلّ سنة . والشكر للَّهيحصل بأنواع العبادة ، كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبيّ الرحمة في ذلك اليوم » « 3 » .
3 - وللسيوطي أيضاً كلام آخر نأتي بنصّه ، يقول : « وقد ظهر لي
هامش
( 1 ) ابن رجب الحنبلي ، لطائف المعارف : 98 .
( 2 ) مسلم ، الصحيح : 1130 - وأخرجه البخاري 7 : 215 .
( 3 ) السيوطي ، الحاوي للفتاوي 1 : 196 .