وهذا كما ترى ، لا يوافق ما مرّ من النصوص ، خصوصاً ما نقلناه من المناظرة بين سعد والضحاك بن قيس من صحيح مسلم . ومن يقف على النصوص الكثيرة ، والمناظرة الدائرة بين النبيّ وأصحابه ، وبين الصحابة أنفسهم يطمئنّ انما نهى عن حجّ التمتع .
وقد روى البخاري عن مروان بن الحكم قال : شهدتُ عثمانَ وعليّاً - رضي اللَّه عنهما - ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلمّا رأى عليٌّ ( النهي ) أهلّ بهما : لبّيك بعمرة وحجّة قال : ما كنت لأدع سنّة النبي صلى الله عليه وآله لقول أحد « 1 » .
2 - إنّ نهي الخليفة عن متعة الحجّ لاختصاص إباحة المتعة بالصحابة في عمرتهم مع رسول اللَّه فحسب .
ويكفينا في الردّ عليه قول ابن القيم : « إنّ تلكم الآثار الدالّة على الاختصاص بالصحابة بين باطل لا يصحّ ، عمّن نُسب إليه البتة ، وبين صحيح عن قائل غير معصوم لا يعارض به نصوص المشرَّع المعصوم ، ففي صحيحة الشيخين وغيرهما عن سراقة بن مالك قال : مُتعتُنا هذه يا رسول اللَّه ألعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : لا بل للأبد « 2 » .
قال العيني في قوله سبحانه :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ »
: أجمع المسلمون على إباحة التمتّع في جميع الأعصار ، وأمّا السنّة فحديث سراقة : « المتعة لنا خاصة أم هي للأبد ؟ قال : بل للأبد » ، وحديث جابر المذكور في صحيح مسلم في صفة الحج نحو هذا . ومعناه أنّ أهل
هامش
( 1 ) العيني ، عمدة القارئ 5 : 198 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 148 كتاب الحج ، باب عمرة التنعيم - مسند أحمد 3 : 388 و 4 : 175 - سنن البهيقي 5 : 19 .