يقتضي استمرارَ الإحرام إلى فراغ الحج ومنع التحلّل ، والمتمتّع متحلّل ويستمتع بما كان محظوراً عليه « 1 » .
يلاحظ عليه أولًا : لو صحّ ما ذكره من التفسير تلزم المعارضة بين صدر الآية ، أعني قوله :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
وبين ذيلها الدالّة على جواز التمتّع بين الإحرامين بقوله :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ »
وهو كما ترى .
وثانياً : أنّ الإتمام يهدف إلى فعل كلّ من الحج والعمرة تماماً ، بمعنى : إذا شرعتم في فعلِ كلّ فأتمّوه ، مثل قوله :
« وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ »
( البقرة / 124 ) وقوله سبحانه :
« ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
( البقرة / 187 ) ، لا إلى الاستمرار .
وثالثاً : إذا كان التفسير تبريراً لنهي الخليفة ، فهو في الوقت نفسه تخطئة للنبيّ الأكرم ، حيث أمر أصحابه وأهل بيته بالتحلّل ، وإنّما هو لم يتحلّل لسوقه الهدي .
نعم أراد الخليفة من قوله : « فافصلوا حجّكم من عمرتكم » ، هو الإيتان بالعمرة في غير أشهر الحج . روى الجصاص عن ابن عمر أنّ عمر قال : أن تفرّقوا بين الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج ، أتمّ لحجّ أحدكم « 2 » .
6 - روى الإمام أحمد عن أبي نضرة عن جابر قال : متعتان كانتا
هامش
( 1 ) تعليقة الزرقاني ، المطبوعة على هامش صحيح مسلم 4 : 38 .
( 2 ) الجصاص ، أحكام القرآن 1 : 285 .