تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
فهداية اللَّه تعالى تصل إلى الإنسان عن طريق الأسباب والوسائل التي جعلها اللَّه سبحانه طريقاً لها وإلى هذا الأصل القويم يشير الإمام الصادق عليه السلام في كلامه ويقول : « أبى اللَّه أن تجري الأشياء إلّابأسباب فجعل لكل شيءٍ سبباً ، وجعل لكل سبب شرحاً » « 1 » . فعلى ضوء هذا الأساس فالعالم المعنوي يكون على غرار العالم المادي فللأسباب سيادة وتأثير بإذنه سبحانه ، وقد شاء اللَّه أن يكون لها دور في كلتا النشأتين ، فلا غرو لمن يطلب رضى اللَّه أن يتمسّك بالوسيلة ، قال اللَّه سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
( المائدة / 35 ) . فاللَّه سبحانه حثّنا للتقرب إليه على التمسّك بالوسائل وابتغائها ، والآية دعوة عامة لا تختص بسبب دون سبب ، بل تأمر بالتمسّك بكل وسيلة توجب التقرّب إليه سبحانه ، وعندئذٍ يجب علينا التتبّع في الكتاب والسنّة ، حتّى نقف على الوسائل المقرّبة إليه سبحانه ، وهذا ممّا لا يعلم إلّامن جانب الوحي ، والتنصيص عليه في الشريعة ، ولولا ورود النص لكان تسمية شيء بأنّه سبب للتقرّب ، بدعة في الدين ، لأنّه من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين . ونحن إذا رجعنا إلى الشريعة نقف على نوعين من الأسباب المقرّبة إلى اللَّه سبحانه : النوع الأول : الفرائض والنوافل التي ندب إليها الكتاب والسنّة ، ومنها التقوى ، والجهاد الواردين في الآية ، وإليه يشير عليّ أمير
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي : 1 / 183 .