مشيئته وإذنه ، قال سبحانه :
« وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ »
( البقرة / 32 ) والباء في الآية بمعنى السببية والضمير يرجع إلى الماء ، وقال أيضاً :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
فتخرج
بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا
تبصرون » ( السجدة / 27 ) ، فالآية صريحة في تأثير الماء على الزرع ، وأنّه سبحانه أعطى له تلك المقدرة وكلُّ من الأسباب جنود له سبحانه ، قال :
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ »
( المدثّر / 31 ) فلو كانت الملائكة جنوداً للَّهتبارك وتعالى كما يقول سبحانه :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
( التوبة / 40 ) فالأسباب العادية التي تعتمد عليها الحياة الجسمانية للإنسان ، جنوده سبحانه في عالم المادة ومظاهر إرادته ومشيئته .
وهذا ليس بمعنى تفويض النظام لهذه الظواهر المادية ، والقول بتأصّلها في التأثير واستقلالها في العمل بل الكل ، متدلٍّ بوجوده سبحانه ، قائم به ، تابع لمشيئته وإرادته وأمره .
هذا هو الذي نفهمه من الكون ويفهمه كل من أمعن النظر فيه ، فكما أنّ الحياة الجسمانية قائمة على أساس الأسباب والوسائل ، فهكذا نزول فيضه المعنوي سبحانه إلى العباد تابع لنظام خاص كشف عنه الوحي ، فهدايته سبحانه تصل إلى الإنسان عن طريق ملائكته وأنبيائه ورسله وكتبه ، فاللَّه سبحانه هو الهادي ، والقرآن أيضاً هو الهادي ، والنبي الأكرم أيضاً هو الهادي ولكن في ظل إرادة اللَّه سبحانه ، قال سبحانه : «
وَاللَّهُ
يريد
الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ »
( الأحزاب / 4 ) وقال سبحانه :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ »
( الإسراء / 6 ) وقال سبحانه في حقّ نبيّه : «
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( الشورى / 52 ) .