[ التوسل مفهومهه واقسامه وحكمه ]
1 - التوحيد في العبادة أساس دعوة الأنبياء
التوحيد في العبادة يُشكِّل أساس دعوة الأنبياء في جميع عهود الرسالة السماوية ، والمقصود منه دعوة الإنسان إلى عبادة اللَّه ، وردعه عن عبادة غيره أيّاً كان .
فالتوحيد في العبادة ، وتحطيم أغلال الشرك والوثنيّة ، هو الحجر الأساس للتعاليم السماوية ، فكأنّ الأنبياء والرسل لم يُبْعَثوا إلّاإلى هذا الهدف الوحيد وهو ، تثبيت دعائم التوحيد ومكافحة الشرك بعامّة ألوانه ، وأخصّ منها بالذكر ، الشرك في العبادة .
لقد جاءت تلك الحقيقة في الذكر الحكيم بجلاء ، إذ قال تعالى :
« وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ »
( النحل / 36 ) .
وقال سبحانه :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ »
( الأنبياء / 25 ) وفي موضع آخر يصف القرآن الكريم التوحيد في العبادة : الأصل المشترك بين جميع الشرائع السماوية إذ يقول :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً »
( آل عمران / 64 ) .
إنّ القرآن الكريم يصوِّر موقفَ المشرك في الحياة بالذي خرّ من السماء فلا يكون مصيره إلّاطُعماً للصقور والنسور ، أو ملقىً في مكان سحيق ، قال سبحانه :
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ »
( الحج / 31 ) فما هذا إلّالأنّ المشرك اعتمد في الحياة على ما ليست له مسحة من الواقعية أو لمسة