روى مسلم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« هل تدري ما حقّ اللَّه على العباد ؟ قال : قلت : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : فإنّ حقّ اللَّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، ثم سار ساعة قال : يا معاذ قلت : لبيك رسول اللَّه وسعديك : هل تدري ما حقّ العباد على اللَّه إذا فعلوا ذلك ؟ قال : قلت : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : أن لا يعذبهم » « 1 » .
وروى الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه ، والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاثة حقّ على اللَّه عونهم : المجاهد في سبيل اللَّه ، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف » « 2 » .
فهذان الحديثان قد ثبت بهما وجود حقّ للعباد على اللَّه تعالى ، إلّا أنّه حقّ تكريم لا حقّ إلزام وإيجاب .
إنّ للإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كلمة قيّمة في تفسير حقّ العباد على اللَّه وإنّ هذا الحقّ ممّا منح سبحانه تفضلًا على عباده ، قال : « فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف لا يجري لأحد إلّاجرى عليه ، ولا يجري عليه إلّاجرى له ، ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصاً للَّهسبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ، ولعدله في كل ما جرت صروف قضائه ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلًا منه وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله « 3 » .
وقد أوضح الإمام معنى حقّ الناس على اللَّه وأنّه ليس حقّاً ذاتياً
هامش
( 1 ) الترغيب والترهيب : 3 / 43 ، والنووي على مسلم : 1 / 231 .
( 2 ) الترغيب والترهيب : 3 / 43 ، والنووي على مسلم : 1 / 231 .
( 3 ) نهج البلاغة قسم الخطب - الخطبة 216 .