تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بنفسه ، ولا وجه للمناقشة في اسنادها وقال ابن تيميّة : « والمراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المودطئة قصداً أو الاتفاق بغير قصد كانت صحيحة قطعاً » « 1 » . وأنت إذا لاحظت ما سبق من الصحاح والحسان وما نذكره الآن تذعن على تواتره الإجمالي :

1 - توسّل الأعرابي بالنبي نفسه

روى جمع من المحدثين أنّ أعرابياً دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ، ولا صغير يغط ، ثم أنشأ يقول :
أتيناك والعذراء تَدمي لبانها * وقد شغلت أُم الصبي عن الطفل ولا شيء ممّا يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا إلّاإليك فرارنا * وأين فرار الناس إلّاإلى الرسل ؟
فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فرفع يديه وقال : اللّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً . . . فما ردّ النبي يديه حتى ألفت السماء . . . ثم قال : للَّه‌درّ أبي طالب ، لو كان حياً لقرّت عيناه . من ينشدنا قوله ؟ فقام علي بن أبي طالب عليهما السلام وقال : كأنّك تريد يا رسول اللَّه قوله :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أجل . فأنشد علي عليه السلام أبياتاً من القصيدة ، والرسول يستغفر لأبي طالب على المنبر ، ثم قام رجل من كنانة وأنشد يقول :
هامش
( 1 ) ابن تيميّة : مقدمة في أصول التفسير : 24 .