تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حصر الاستعانة باللَّه في قوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
لأنّ الاستعانة بهم ( باعتقاد أنّه سبحانه هو الذي جهزهم بالقوة ، فلو قاموا بعمل فإنّما يقومون به بحوله وقوّته سبحانه ) يؤكد حصر الاستعانة فيه عزّ وجلّ . وإنّما ينافي الحصر لو اعتقدنا بأنّ للأسباب والوسائط أصالة واستقلالًا في العمل والتصرف ، وهذا ما لا يليق أن ينسب إلى موحّد أبداً . إنّ القرآن حافل بحصر أفعال باللَّه سبحانه ، فينسبها إليه في صورة الحصر ، ولكنّه يعود فينسبها في نفس الوقت إلى غيره وليس هناك تهافت وتضادّ بين الإسنادين والنسبتين لأنّ المحصور في اللَّه سبحانه غير المنسوب إلى غيره . يقول سبحانه :
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
وفي الوقت نفسه يقول عزّ وجلّ :
« اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ »
( البقرة / 45 ) . قال الدكتور عبد الملك السعدي : أمّا من يمنع ذلك ويستدلّ بقوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم لابن عباس : « وإذا استعنت فاستعن باللَّه » وبقوله : « لا يستغاث بي وإنّما المغيث هو اللَّه » . فالجواب عنه : أنّ الإعانة تكون حقيقية ومجازية ، فالمعين الحقيقي هو اللَّه وطلب الإعانة من غيره مجاز ، ولولا إمداد اللَّه له بالعون والقوّة لما استطاع أن يعينك ، فالاستعانة بالإنسان هي استعانة بالقوة والملكة والسلطة التي منحه اللَّه إياه إذ لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه ، فالآية حصرت الاستعانة الحقيقية باللَّه تعالى ، وكذا وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن