تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
3 - والجميع الأقرب وغير الأقرب ،
« يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً »
فالآيتان بصدد إبطال إلوهية هؤلاء وعدم استحقاقهم للعبادة لعدم ثبوت ملاك العبادة فيهم . فأيّ صلة للآيتين بنفي التوسّل ، أي التوسّل بعباد صالحين لا يعتقد المتوسّل فيهم شيئاً من الربوبية ولا استطاعة لكشف الضر وتحويله ، بل هم عباد صالحون تستجاب دعوتهم ، فلو كانت الآية عامة لصورة التوسّل بدعائهم يلزم التهافت بينها وبين قوله سبحانه :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
( النساء / 64 ) . الإنسان المصر على عقيدته الذي لا يريد أن يعدل عنها أمام الآيات البيّنات ليس له إلّاإخراج الآية عن مفادها وتفسيرها لأجل رأي مسبق ، فشتّان بين مفاد الآية ، أي عبادة الوسائط بزعم أنّهم آلهة يستطيعون لكشف الضر وتحويله وقضاء الحاجة ، وبين توسيط الشخصيات الصالحين بما هم عباد اللَّه ، بما لهم منزلة وكرامة عند اللَّه حتى يدعوا للمتوسّل أو يستجيب اللَّه تعالى دعاءه ولأجل قربهم وكرامتهم عنده ، فالآية ناظرة إلى المعنى الأوّل دون الثاني .

الآية الثانية

قال سبحانه :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
. ربما يقال : إنّ التوسّل نوع من الاستعانة بغير اللَّه سبحانه ، وهو ينافي الحصر الموجود في قوله :
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
. والجواب : أنّ الاستعانة بالناس والاستغاثة بهم لا يتنافى مع