أمرهم بالجِدّ والجهاد ووعدهم النّصر ، إن هم صبروا واتّقوا ، وأمرهم بطاعة الله وطاعة رسوله .
وشاورهم ، فقال : أنبرز لهم من المدينة ، أم نكون فيها ونخندقها علينا ، أم نكون قريباً ونجعل ظهورنا إلى الجبل ؟ فاختلفوا .
فقال سلمان : يا رسول الله ! إنّا إذكنّا بأرض فارس ، وتخوّفنا الخيل خندقنا علينا ، فهل لك يا رسول الله أن نخندق ؟ فأعجب رأى سلمان المسلمين ، وأحبّوا الثّبات في المدينة .
فركب رسول الله ( ص ) فرساً له ، ومعه نفر من أصحابه فارتاد موضعاً ينزله ، فكان أعجب المنازل إليه : أن يجعل سلعاً « 1 » خلف ظهره ويخندق على المَذاد ، إلى ذباب ، إلى راتج . فعمل يومئذٍ الخندق ، وندب النّاس وخبرهم بدنوّعدوّهم وعسكرهم إلى سفح سلع . « 2 » ولنا مع هذا الّذي يذكره المؤرّخون وقفات ، وهي التّالية .
ألف . مَن أخبر النّبيّ ( ص ) بمسير الأحزاب ؟
قد تقدّم : أنّ ركباً من خزاعة قدم إلى المدينة في مدّة أربعة أيّامٍ ، فأخبروا النّبيّ ( ص ) بمسير الأحزاب إليه . ولكنّا نجد نصّاً آخر عن علي ( ع ) يقول : إنّ النّبيّ ( ص ) قد علم بذلك من جهة جبرئيل ( ع ) فخندق على نفسه ومن معه » . « 3 » ولا نستبعد أن يكون كلا الأمرين قد حصل .
ب . مَنِ المشير بحفر الخندق ؟
إنّ السّياق المذكور آنفاً يدلّ : على أنّ النّبيّ ( ص ) هو الّذي بادر إلى اقتراح حفر الخندق ، ثمّ لمّا اختلف المسلمون ، فتكلّم سلمان الفارسي بطريقةٍ بَيَّنَ لهم فيها
هامش
( 1 ) 1 . جبل معروف بسوق المدينة
( 2 ) 2 . راجع : المغازي ، ج 2 ، ص 444 ، والإمتاع ، ج 1 ، ص 219 و 221 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 311
( 3 ) 3 . الخصال ( باب السبعة ) ج 2 ، ص 268 والبحار ، ج 20 ، ص 244 عنه .