نستأصل محمّداً » أو « سنكون معكم حتّى نستأصله ومن معه » كما أنّهم وهم يقرّرون ما يتعاقدون عليه قالوا : « ولتكون كلمتنا واحدة على هذا الرّجل ما بقي منّا رجلٌ » . وذلك يعني :
ألف . أنّ هدفنا المعلن هو استئصال شأفة « 1 » الإسلام والمسلمين .
ب . أنّهم مصمّمون على تحقيق هذا الهدف بأسلوب الحرب حتّى آخر رجل منهم .
ج . أنّ هذه المبادرة منهم قد جاءت عن طريق خيانتهم لعهودهم ومواثيقهم الّتي كانوا قد أبرموها مع النّفس الّذين يريدون استئصالهم ، مع العلم بأنّ ذلك الطّرف لم يزل وفيّاً بعهده ، حافظاً لمواثيقه معهم ، ولم يحدث أن خان أو تردّد في عهدٍ مع أي فريق منهم ، ولم يسئ إليهم ولا إلى غيرهم بشئ إلّا ما يجرونه هم على أنفسهم بخياناتهم المتتالية وهم يرتكبون هذه الخيانة رغم أنّهم قد رأوا بأمِّ أعينهم عواقب خيانة بني قينقاع ، ثمّ خيانة بني النّضير وأكثرهم نضيريّون .
4 . أنّ مبرّر هذا الإجرام العظيم والبَشِع « 2 » هو مجرّد الحسد والحقد منهم ، بالإضافة إلى مكاسب سياسيّة واجتماعيّة وغيرها ولم يكن الهدف عقيديّاً ولا إنسانيّاً ولا أخلاقيّاً ؛ بل هم قد داسوا بأقدامهم الإنسانيّة والأخلاق وحتّى مبادئهم وعقيدتهم الّتي يدّعون أنّهم ينتسبون إليها وهذا هو منتهي الإساف ، وغاية التّردّي في حمأة الجريمة والبغي .
2 . المشورة والتّخطيط
ويقول المؤرّخون : إنّه لمّا فصلت قريش من مكّة إلى المدينة ، خرج ركب من خزاعة إلى النّبيّ ، فساروا من مكّة إلى المدينة أربعاً ، فأخبروا النّبيّ ( ص ) بالأمر . وذلك حين ندب رسول الله ( ص ) النّاس وأخبرهم الخبر وشاورهم في أمرهم
و
هامش
( 1 ) 1 . الشأفة : الأصل
( 2 ) 2 . البَشِع : عكس حسن وطَيّب .