قالوا : وجعل المشركون يرمون عليّاً ( ع ) بالحجارة كما كانوا يرمون رسولَ الله ( ص ) وهو يتضوّر « 1 » ، وقد لفّ رأسه في الثّوب لا يخرجه حتّى أصبح ، فهجموا عليه ، فلمّا بصر بهم على قد انتضوا السّيوف « 2 » وأقبلوا عليه ، يقدمهم خالد بن وليد ، وثب له علي ( ع ) فختله ، « 3 » وهمز يده « 4 » ، فجعل خالد يقمص قِماص البَكر « 5 » ، ويَرغوا رغاء الجمل ، « 6 » وأخذ من يده السّيف ، وشدّ عليهم بسيف خالد ، فأجفلوا أمامه إجفال النّعم « 7 » إلى خارج الدّار ، وتبصّروه ، فإذاً علي ( ع ) .
قالوا : وإنّك لعلىّ ؟
قال : أنا علي .
قالوا : فإنّا لم نردك ؛ فما فعل صاحبك ؟
قال : لا علم لي به . « 8 » فكان من الطّبيعي أن يتراجعوا عنه ، وأن يسرعوا إلى قومهم لإخبارهم بما جرى ليتدبّروا الأمر قبل فوات الأوان .
قريش في طلب النّبيّ ( ص )
فَأَذَكَتْ « 9 » قريش العيونَ وركبوا في طلب النّبيّ ( ص ) الصّعب والذّلول ، واقتفوا
هامش
( 1 ) 1 . أي يتلوّي ويتقلّب
( 2 ) 2 . انتضى السّيف : استلّه من غمده
( 3 ) 3 . ختله : خدعه عن غفلة
( 4 ) 4 . همزه : غمزه وضغطه ودفعه
( 5 ) 5 . قمص البَكر : استنّ أي رفع يديه معاً وطرحهما معاً وعجن برجليه ؛ والبَكر : الفتى من الإبل
( 6 ) 6 . رغا الجمل : صوّت فضجّ
( 7 ) 7 . أجفل القوم : أسرعوا الهرب
( 8 ) 8 . أمالي الشّيخ الطوسي ، ج 2 ، ص 83 82
( 9 ) 9 . أذكي عليه العيون من ذكو أرسل عليه الطّلائع .