بأن يأخذوا من كلّ قبيلة شابّاً جَلَداً « 1 » قويّاً ، حسيباً في قومه ، نسيباً وسيطاً ، « 2 » ويعطى كلّ منهم سيفاً صارماً ، ويدخلوا على النّبيّ ( ص ) بأسيافهم ، فيضربونه ضربة رجلٍ واحد ، فيقتلونه ويتفرّق دمه في القبائل ؛ لأنّ بني عبد مناف لا يقدرون على حرب قومهم جميعاً ، فيضطرّون إلى القبول بالدّية ، فيعطونهم إيّاها ، وينته الأمر .
ولكنّه قد أخبر الله تعالى نبيّه بهذه المؤامرة عن طريق الوحي :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ
« 3 »
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ »
« 4 »
مبيت عليّ ( ع ) وهجرة النّبيّ ( ص )
إنّ أولئك القوم الّذين انتدبتهم قريش من قبائلها العشر ، أو الخمس عشرة ، اجتمعوا على باب النّبيّ ( ص ) وهو باب عبدالمطّلب على ما في بعض الرّوايات « 5 » - يرصدونه ، يريدون بياته ، وكانوا عشرة ، أو خمسة عشر رجلًا ، بل أكثر على اختلاف النّقل ، بل قيل : إنّهم كانوا مئة رجلٍ . « 6 » فأمر ( ص ) أمير المؤمنين ، عليّاً ( ع ) بالمبيت على فراشه ، بعد أن أخبره بمكر
هامش
( 1 ) 1 . الجَلَد : الشّديد القوي
( 2 ) 2 . الوسيط : الشّريف في قومه
( 3 ) 3 . المكر الإلهي هنا : هو التّدبير السرّي لإفشال عمل يعزم عليه الغير
( 4 ) . الأنفال : 30
( 5 ) 5 . البحار ، ج 19 ، ص 73 عن الخرائج والجرائح
( 6 ) 6 . السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 280 ، ونور الأبصار ، ص 15 .
ونحن نستبعد هذا العدد الأخير ، وذلك لمخالفته لسائر الرّوايات ، مع أنّ ما ذكرته الرّواية من أنّ عدد القبائل كان مئة قبيلة ، لا نجد له ما يؤيّده ، واحتمال أن يكون قد خرج من كلّ قبيلة أكثر من واحدٍ ينافيه التّصريح بأنّ الخارجين كانوا واحداً من كلّ قبيلة .