وهذا مقتضى اختلاف الرتبة بين الصحابي وغيره .
ويكفينا في إمكان تطرُّق الطعن لبعض من ادُّعيت له الصحبة ما ذكره البخاري في صحيحه من حديث الحوض : « يقدم عليَّ جماعةٌ من أصحابي يوم القيامة - وأنا على الحوض - فلمَّا قربوا مني حيل بيني وبينهم ؛ فأقول : ياربِّ أصيحابي أصيحابي ؟ فيأتي النداء : إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » « 1 » وفي نص آخر : « فيحلؤون دوني فأقول : ياربِّ أصحابي ؟
فيناديني مَلَكٌ : إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ؟ لقد رجعوا القهقرى . . » « 2 » .
فهذا الكلام من لسان الرسول يوجب تحقق معرضيَّة الصحابة للطعن ، خاصة من رجع منهم القهقرى بعد وفاته صلى الله عليه وآله .
وأعظمها هذه الرواية ، وهي في ما بعد معركة أحد ، فقد روى الإمام مالك أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لشهداء أحد : هؤلاء أشهد عليهم ، فقال أبوبكرالصديق : ألسنا يا رسول اللَّه إخوانهم ؟
أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا ! ؟ .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بلى ، ولكن لا أدري ما تُحدثون بعدي ؟ ! !
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 8 / 148 - 149 ، مسند أحمد : 5 / 388
( 2 ) صحيح البخاري : 8 / 150 - 151 ، الجمع بين الصحيحين : رقم 267