يوجب ذلك ، بل حتى الصحابة أنفسهم لم يكن عملهم كذلك « 1 » .
إذ أنَّ كلّ ما ورد من آيات أو روايات هو لمدح بعض الصحابة ، وعلى فعل خاص لا مطلقاً ، هذا مع تسليم إرادة المدح منها ، وإلا فالبعض منها إخبار عن واقعة خاصة وقعت والحكم المتعلق بها .
وأهمّ دليل ذكره هذا الكاتب من العقل على ذلك : هو لزوم فتح باب الطعن على غير الصحابة من باب أولى ، فما الفرق بين الصحابة وغيرهم ما لم تثبت لهم العصمة ؟
ومَن هو هذا الغير الذي تقصده ؟ وتخاف أن يَطَلِّع على الطعن عليه أعداء الإسلام ؟
ثمَّ ما هو الدليل على المنع عن الطعن في مَن ثبت فيه ذلك ، في ما لو كانت مصلحة الإسلام والحفاظ على السنَّة النبويَّة تقتضي الطعن والدفاع عن الحقّ ؟
وإلا ، فامنع علماءكم عن البحث في علم الرجال ، وهو علم أو فنّ له موازينه الخاصة ، ولكنَّ لبَّه وواقعه الجرح والتعديل .
هامش
( 1 ) بل ورد العكس من ذلك عن النبي حيث إنَّ البخاري روى عن حذيفة : « . . اثنا عشر رجلًا من أصحابي لا يدخلون الجنَّة حتى يدخل الجمل في سم الخياط » صحيح مسلم : 4 / 2143 كتاب صفات المنافقين ، وفي رواية أخرى : في أصحابي اثنا عشر منافقاً ثمانية منهم لا يدخلون الجنَّة . . . » صحيح مسلم : 8 / 122 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 198 ، مسند أحمد : 5 / 390