وهل التجريح إلا أن تقول : فلان مطعون فيه ، وفلان كذاب ، وفلان مدلس « 1 » وفلان كان يشرب الخمر ، و . . و . . .
ولو كان هذا العلم مجرد تعديل فقط لم يصح تسميته علماً « 2 » .
وعلى هذا فالصحابة كغيرهم من الناس الذين يمكن أن توضع أسماؤهم وأفعالهم على مائدة التشريح فيُرَى : هل كان ثقة متقياً مطيعاً للَّه ولرسوله ، أم لا ؟
والصحبة - لو قلنا بنفعها - لما تعدّى ذلك شرف اللقاء بالرسول الأكرم ، ولكنَّ الأمر من زاوية أخرى هو عليهم أشدّ ، لأنَّ من رأى النبي وسمع أوامره ونواهيه ولم يمتثلها كانت عقوبته أشدّ ممَّن لم يره ولم يسمع منه وإنَّما سمع من الرواة والأخبار ذلك ،
هامش
( 1 ) وقد كتب ابن حجر العسقلاني كتاباً أسماه « طبقات المدلسين » وجعل فيه مثل أبي هريرة من المدلسين الكبار ، وكذا البخاري و . . و .
فما تقول في مثل ابن حجر : هل أنَّ كتاباته كلها أساطير ! ! ؟ وكتب الحميدي كتابه « الضعفاء والمتروكين » وأُلِّفت الكتب في سرد الأحاديث الضعيفة ك « الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة » و « اللآليء المصنوعة » وغيرها .
بل لو لم يكن عندنا إلا قول النبي صلى الله عليه وآله : « من كذب عليَّ متعمداً . . . » لكفى في التشكيك في مرويات بعض من ادعيت له الصحبة ، ولم يكن قد حفظ صحبة النبي فيه ، كما أنَّه ينبغي التنبيه على أنَّ ذلك لا ينافي حفظ مقام الصحبة لمن وفى بها وأدى حقها كما أراده اللَّه منه ورسوله
( 2 ) ضرورة اشتمال العلم على جهتي الوجدان والفقدان ، أو جهتي النفي والإثبات