الأئمة لم يحتج بالإجماع إلا القليل من العلماء .
نعم يمكن الاعتماد على الإجماع من وجه آخر ، وهو أن اجماع المجمعين في القرون المتمادية يكشف عن وجود الدليل على الحكم عند المجمعين ، واستكشاف ذلك يتمّ بأحد الطريقين التاليين :
أ : تراكم الظنون مورث لليقين بالحكم الشرعي ، لأنّ فتوى كلّ فقيه وإن كانت تفيد الظن ، إلّا أنّها تعزّز بفتوى فقيه ثانٍ فثالث ، إلى أن يحصل للإنسان من إفتاء جماعة على حكم القطع بالصحة ؛ إذ من البعيد أن يتطرّق البطلان إلى فتوى هؤلاء الجماعة .
ب : الإجماع كاشف عن دليل معتبر .
إنّ حجيّة الإجماع ليس لأجل إفادته القطع بالحكم ، بل لأجل كشفه عن وجود دليل معتبر وصل إليهم ولم يصل إلينا ، وهذا هو الّذي اعتمد عليه صاحب « الفصول » ، وعدّة من المتأخّرين .
شبهات وايضاحات حول أصول الفقه للشيعة الإمامية — صفحة 67
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٧