وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » ، فندم أبو لبابة ندماً شديداً ، فخرج من حصن بني قريظة وهو يرتجف ويقول : إنّي خنت الله ورسوله ، وانطلق على وجهه ولم يأت رسول الله ( ص ) مع أنه ( ص ) كان ينتظر رجوعه إليه ، فربط نفسه في المسجد بعمود من أعمدته ، وقال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله عليّ ما صنعت ، فبلغ النبي ( ص ) خبره فقال ( ص ) : أما إنه لو جاءني لاستغفرت له ، فأما إذ قد فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه . « 2 » وبقي أبو لبابة مرتبطاً بالعمود ، وكانت زوجته أو ابنته تأتيه في مواعيد الصلاة ، وتحل رباطه ، فيصلّي ثم تعيد الرباط ، فما مضى سبعة أيام حتى نزلت توبته في سحَرها ، قال تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » .
وقد حاول بنو قريظة ان يفاوضوا النبي ( ص ) حتى وصلوا إلى أن يدفعوا إليه ما يملكون ويتركون حصونها ويخرجون ، كما فعل ( ص ) ببني النضير وقينقاع ، غير أن النبي ( ص ) أجاب : لا ، إلّا أن تنزلوا على حكمي .
وفعلًا نزلوا على حكم رسول الله ( ص ) ففتحوا الحصون ، ودخل علي ( ع ) في كتيبة خاصة من المسلمين ، وجرّدوا بني قريظة من
هامش
( 1 ) الأنفال : الآية 27 .
( 2 ) السيرة النبوية 236 : 2 .
( 3 ) التوبة : الآية 102 .