تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير ، وهدج إليها الكبير ، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب ) « 1 » . وبدأ علي من يومه الأول يجنّد قواه للإصلاح ويقوّم ما أعوج من شؤون الناس . فإذا هو يعزل الولاة من عمال عثمان واحداً بعد واحد ، وهو لا يرى فيهم من يصلح للبقاء في عمله . وامتنع قوم عن بيعته من القرشيين وأصحاب الوجاهات والطامعين بالحكم ، فهم يحقدون عليه إما حسداً وإما انتقاماً لزعامة ونفوذ وجاه يرغبون فيها ولا سبيل لها على يديه أجل . . إن أمير المؤمنين ( ع ) قد واجه المشاكل التي اعترضت خلافته بمنتهى الحكمة والسياسة الرشيدة ، وإذا لم يكتب له النجاح في خلافته فمردّ ذلك إلى عدّة أسباب ، أهمها أنه تولى الخلافة من المسلمين ولكنهم لم يجتمعوا على هدف واحد وغاية واحدة ، وفي هذا الجو المحموم ووسط تمرّد وتحد وكره من أكثر القرشيين ومن الأمويين ، وفي مناخ سادت فيه المصالح على جميع القيم واستعملت فيه الأموال لشراء الضمائر والأنصار . لذلك كله كان قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، ولا يخفى أن مردّ ذلك كله لأن علياً ( ع ) لم يهادن أحداً على حساب الإسلام ، أو يستعمل قرشاً واحداً من بيت المال في غير موضعه ، فكان من الطبيعي أن تعترضه المشاكل من هنا وهناك ، وهو يحاول أن يحمل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : من كلام له ( ع ) في وصف بيعته بالخلافة ، وهدج : مشى مشية الضعيف ، والكعاب جميع كاعب وهي : الجارية إذا بلغت ونهد صدرها . وحسرت : كشفت عن وجهها .