وقال أيضاً ( ع ) : ( لأسالمنّ ما سلمت أمور المسلمين ما لم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصة ) .
فصبر علي ( ع ) كان على حساب حقه الخاص في الخلافة والحاكمية على الأمة الإسلامية لأجل مصلحة الإسلام العليا ، قال ( ع ) : ( ولئلّا يصاب الدين بما تكون مصيبته عليّ أعظم من إمرتكم هذه ) .
إننا نقرأ في موقفه العظيم الشجاع هذا ما يوازي مواقفه البطولية الكبيرة في الذود عن الدين بين يدي الرسول ( ص ) ، فليس الصبر في مثل هذه المواقف المصيرية الصعبة بأقل مقاماً ومنزلة من مواقفه ( ع ) مع عمرو بن عبد ود المشركين ومرحب اليهود .
لقد بقيت المدينة أياماً بعد قتل عثمان والناس يلتمسون علياً ( ع ) للقيام بالأمر وهو يأبى وظلّ يأبى حتى ازدحم الناس وألحّوا عليه ، وقالوا له : ( لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك فبايعنا لا نفترق ولا نختلف ) . ثم أخذ الأشتر النخعي بيده فبايعه وبايعه الناس وكلهم يقول : لا يصلح لها إلا علي .
وهتف الناس باسم علي ( ع ) على عادة الناس إذ يولون عليهم خبيراً بحاجاتهم مؤمناً بحقهم خالصاً لهم ، عالماً حكيماً أباً كريماً . وسرّوا بقبوله الولاية حتى لكأنهم يطلون على أمل لا ينتهي بعد أن عاشوا طويلًا في ظلمات دامسات من المهانة والحرمان .
وقد وصف هو نفسه بيعته بالخلافة وصفاً جميلًا قال : ( وبلغ من
ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة — صفحة 128
مساهمون: ايوب حائري
ص١٢٨