عن الله مذكٍّراً بقوله : (
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . )
« 1 » ، وأمره أن يقيم عليّاً عَلَماً للناس ، ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد ، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة ، فأمر رسول الله أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سَمُرات « 2 » خمس متقاربات دَوْحات عظام أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقمّ ما تحتهنّ ، حتى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ ، فصلى بالناس تحتهنّ ، وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض ردائه على رأسه ، وبعضه تحت قدميه ، من شدّة الرمضاء . وظُلّل لرسولالله ( ص ) بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فلما انصرف ( ص ) من صلاته ، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل « 3 » ، وأسمع الجميع ، رافعاً عقيرته ، فقال ( ص ) :
أما بعد : أيّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير : أنه لم يُعمّر نبيّ إلا مثل نصف عمر الذي قبله . وإنّي أُوشك أن أُدعى فأُجيب ، وإني مسؤول ، وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك الله خيراً .
قال : ( ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأن جنّته حق وناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ الساعة آتية لا ريب
هامش
( 1 ) المائدة : الآية 67 .
( 2 ) سَمُرات ، جمع سمرة : شجرة الطلح .
( 3 ) المستدرك للحاكم 533 : 3 ؛ مجمع الزوائد 106 : 9 .