أو بعضه آجلًا أو عاجلًا بيده ، سواء أكان الاعتقاد المذكور صحيحاً كما في حقّه سبحانه ، أم باطلًا كما في عبادة غيره .
فلو تجرّد الخضوع عن ذلك الاعتقاد لما صار عبادة ، وسيوافيك أنّ عامّة الموحّدين والمشركين يحملون في عبادتهم اعتقاداً خاصاً بالنسبة إلى المخضوع له ، سواء أكان هو اللَّه سبحانه أم كانت الآلهة المدعاة ، وإليك البيان .
إنّ جميع أقسام العبادات صحيحها وباطلها تتمتّع بأمرين :
1 . الخضوع للمعبود ، سواء أكان مستحقاً له كاللَّه سبحانه ، أم غير مستحق له كالأصنام والأوثان أو الأجرام السماوية من النجم والقمر والشمس والأرواح والمثل النورية المجردة ، فالعبادة في جميع تلك المراحل تتمتع بالخضوع وهو عمل قائم بالجوارح كالرأس واليد وغيرهما ، فالعابد يخضع بجلّ جوارحه أو بشيء منها أمام المعبود وهذا أمر لاسترة فيه .
2 . الاعتقاد الخاص بالمعبود الذي يكون مبدأً للخضوع الظاهري .
فالواجب علينا التعرف على ذلك الاعتقاد الموجود في جميع الموارد :
أمّا الموحدون الذين يعبدون اللَّه تبارك وتعالى ، فخضوعهم نابع عن اعتقادهم بأنّه خالق للكون والإنسان ، والمدبر للعالم الذي بيده كلّ شيء في الدنيا والآخرة ، وليس هناك أيخالق ومدبر ومالك لمصالح العباد
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 67
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٧