تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

تبريرات لرفض الجمع بين الصلاتين

والروايات صريحة في أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جمع بالمدينة بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر ولا علّة ، جمع لبيان جواز الجمع ومشروعيته لئلّا يتوهّم متوهّم بأنّ التفريق فريضة لما كان صلى الله عليه وآله وسلم يستمر على التوقيت والإتيان في وقت الفضيلة ، ولكنّه بعمله أثبت انّ الجمع جائز وإن كان التوقيت أفضل . ولما كان مضمون الروايات مخالفاً للمذاهب الفقهية الرائجة حاول غير واحد من المحدّثين وأهل الفتيا إخضاع الروايات إلى فتوى الأئمّة مكان أخذها مقياساً لتمييز الحقّ عن الباطل ، فترك كثير منهم العمل بهذه الروايات ، غير أنّ لفيفاً منهم عملوا بها وأفتوا على ضوئها ، ذكر أسماءهم ابن رشد في « بداية المجتهد » والنووي في « المجموع » على ما مرّ ، ونخصّ عذراً من الأعذار التي التجأ إليها المخالف ، وهو أنّ الجمع كان صوريّاً لا حقيقياً وسيتضح لك وجهه .

الجمع كان صوريّاً

إنّ غير واحد ممّن تعرض لحلّ هذه الأحاديث التجأ إلى أنّ الجمع لم يكن جمعاً حقيقياً كما في الجمع في السفر ، بل كان جمعاً صورياً ، بمعنى انّه صلى الله عليه وآله وسلم أخّر الظهر إلى حد بقي من وقتها مقدار أربع ركعات فصلّى