تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الظهر وبإتمامها دخل وقت العصر وصلّى العصر فكان جمعاً بين الصلاتين مع أنّ كلّ واحدة من الصلاتين أُتي بها في وقتها . وهذا هو الظاهر من غير واحد من شراح الحديث ، وإليك كلماتهم . 1 . قال النووي : ومنهم من تأوّله على تأخير الأُولى إلى آخر وقتها فصلّاها فيه فلمّا فرغ منها دخلت الثانية فصلّاها فصارت صلاته صورة جمع . ثمّ رده وقال : وهذا أيضاً ضعيف أو باطل ، لأنّه مخالف للظاهر مخالفة لا تُحتمل ، وفعل ابن عباس الّذي ذكرناه حين خطب ، واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره ، صريح في ردّ هذا التأويل . « 1 » وكان على النووي أن يرد عليه بما ذكرناه ، وهو انّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين بغية رفع الحرج عن الأُمّة ، والجمع بالنحو المذكور أكثر حرجاً من التفريق . قال ابن قدامة : إنّ الجمع رخصة ، فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقاً وأعظم حرجاً من الإتيان بكلّ صلاة في وقتها ، لأنّ الإتيان بكلّ صلاة في وقتها أوسع من مراعاة طرفي الوقتين بحيث لا يبقى من وقت الأُولى إلّا قدر فعلها .
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم : 5 / 225 .