عند الشيعةليست وراثية ، بل هي أمر تنصيصي ، غاية الأمر أنّ اللَّه سبحانه جعل نور الإمامة في بيوت خاصة ينصّ كلّ إمام على إمامة إمام آخر بعده .
والّذي يقرّب ذلك أنّه سبحانه تبارك وتعالى جعل النبوة في ورثة إبراهيم فكان يتوارث نبيٌ نبياً ووصيٌ وصياً ، قال سبحانه :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ »
« 1 » .
فلماذا لا تكون الإمامة في التوارث كالنبوة في ذرية إبراهيم عليه السلام ؟ !
رابعاً : مَن قرأ تاريخ الفرس وحياة علمائهم ودخولهم في التسنّن والتشيّع يقف على أنّ التسنّن كان هو السائد عليهم إلى أوائل القرن العاشر حتّى غلب عليهم التشيّع في العصر الصفوي .
نعم كانت الري وقم وكاشان معقل الشيعة ، وهذه المدن بالنسبة إلى سائر البلاد الفارسية صغيرة جداً .
قال بروكلمان : إنّ الشاه الصفوي إسماعيل لمّا انتصر على ألوند توجه نحو تبريز فأعلمه علماء الشيعة في تبريز أن ثلثي سكان المدينة - الذين يبلغ عددهم ثلاثمائة ألف - من السنّة . « 2 » هذه بعض الفروض الّتي افترضها عدة من الباحثين الذين فرضوا التشيع أمراً عارضاً على جسم الأُمّة الإسلامية وذهبوا إلى افتراض علل لنشوئه ، وأمّا نحن فقد ذكرنا أنّ جوهر التشيّع ليس له إلّاأصل واحد ، وهو
هامش
( 1 ) . الحديد : 26 .
( 2 ) . تاريخ المذاهب الإسلامية : 1 / 140 .