وهناك ثلة من المحقّقين ألّفوا كتباً ورسائل حول النفاق والمنافقين ، وقد قام بعضهم بإحصاء ما يرجع إليهم فبلغ مقداراً يقرب من عشر القرآن الكريم .
ومع ذلك فهل يمكن عد جميع من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدولًا ؟ !
نعم المنافقون ليسوا من الصحابة ولكنّهم كانوا مندسّين فيهم ، وعند ذلك فكثيراً ما يشتبه الصحابي الصادق بالمنافق ، ولا يتميّز المنافق عن المؤمن ، حتّى أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربما كان لا يعرفهم ، يقول سبحانه :
« وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » .
« 1 »
فهذا يجر الباحث - الذي يريد الإفتاء على ضوء ما قاله الصحابة - للتفتيش عن حال الصحابي حتّى يعرف المنافق عن غيره ، فلو اشتبه الحال فلا يكون قوله ولا روايته حجّة .
هذا بعض قضاء القرآن في حق الصحابة ، ولسنا بصدد الاستقصاء ، فإنّ أصناف الصحابة المجانبين للعدالة ، أكثر « 2 » ممّا ذكرنا والتفصيل لا يناسب وضع الكتاب .
هامش
( 1 ) . التوبة : 101 .
( 2 ) . منهم : السمّاعون ( التوبة : 45 - 47 ) ، خالطو العمل الصالح بغيره ( التوبة : 102 ) ، المسلمون غيرالمؤمنين ( الحجرات : 14 ) ، المؤلفة قلوبهم ( التوبة : 60 ) .