الإمام : عبارة عمّن يُجسّد الشريعة السماوية في المجتمع ، سواء أُنزلت عليه فيكون نبياً ورسولًا وإماماً - كما هو الحال في الخليل عليه السلام - أم أُنزلت على غيره كما هو الحال في الأئمة الاثني عشر ، فالقادة المعصومون - أعني : علياً وأولاده - الذين نصبوا أئمّة للأُمّة الإسلامية لا يحقّقون أهدافهم ولا يقومون بشؤون الأُمّة وسياستها ، إلّافي ضوء الشريعة المحمّدية النازلة على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
وبعبارة أُخرى : أنّ الإمامة وتدبير الأُمّة ليست مقصودة بالذات ، وانّما اتّخذت أداة لإسعاد الأُمّة وإرشادها إلى قمّة الكمال ، ولا يحصل ذلك إلّا بتطبيق الشريعة الإلهية وتجسيدها في المجتمع ، لقصور كلّ المناهج البشرية عن القيام بذلك الهدف الأسمى .
وهذا إنّ دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الإمام لا يحقّق أهدافه إلّا في ضوء الشريعة السماوية ، سواء أنزلت عليه أم نزلت على غيره ، وسواء كان ذلك الغير حياً حاضراً أم ميتاً راحلًا ، وعلى كل تقدير فسياسة الأُمّة وتدبيرها وقيادتها ودفعها إلى الكمال والّتي تعدّ من الوظائف الأساسية للإمام ، لا تحصل إلّاأن يكون أمره ونهيه وفعله وتقريره انعكاساً عن الكليات والدساتير العامّة النازلة منه سبحانه على نبي زمانه وصاحب شريعته ، إلّاأن يكون بنفسه صاحب شريعة كما في خليل الرحمن عليه السلام .
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 214
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٤