وعلى هذا فليس للتشيّع تاريخ غير تاريخ الإسلام ، وليس له مبدأ ظهور غير مبدأ ظهور الإسلام نفسه ، وفي الحقيقة إنّ الإسلام والتشيّع وجهان لعُملةٍ واحدةٍ ، أو وَجهان لحقيقة واحدةٍ ، وتوأمان وُلدا في زمن واحد .
والدليل على ذلك - على نحو الإجمال والإيجاز ، إذ قد فصّلناه في محلّه - الأُمور التالية :
أ . الإشادة بفضائل علي عليه السلام
لقد تحدّث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيّام حياته عن فضائل الإمام علي ومناقبه ، وكذا عن قيادته وزعامته للأُمّة الإسلامية من بعده مراراً وفي مناسبات مختلفة ، يشهد على ذلك التاريخ المدوّن . وكان هذا النوع من الإشادة سبباً في التفاف فريق من الصحابة حول الإمام علي عليه السلام في حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعلوا يتبعونه ويقتدون به بما أنّه المثل الأعلى للفضائل العالية والمناقب الحسنة .
ب . حديث بدء الدعوة ( الدار )
بعث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لهداية الناس من الوثنية إلى الوحدانية ، فأخذ بالدعوة سراً ونشر دعوته خفاءً عدة سنوات إلى أن نزل قوله سبحانه :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » وعند ذلك جمع النبي وجوه بني هاشم
هامش
( 1 ) . الشعراء : 214 .