نفسه من إمكان إبطال شريعته بعد مماته ، فأمره بالاستعاذة باللَّه السميع العليم .
والحاصل أنّ تخصيص مفاد الآية ( نفي الباطل ) بطروء التناقض في أحكامه وتكاذب أخباره لا وجه له ، فالقرآن مصون عن أيّ باطل يبطله ، أو فاسد يفسده ، بل هو غضّ طريّ لا يُبْلى وَلا يُفنى .
آية جمع القرآن الكريم وقراءته
رُوي أنّه إذا نزل القرآن ، عجل النبي بقراءته ، حرصاً منه على ضبطه ، فوافاه الوحي ونهاه عنه ، وقال :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » .
« 1 » فعلى اللَّه سبحانه الجمع والحفظ والبيان . كما ضمن في آية أُخرى عدم نسيانه صلى الله عليه وآله وسلم القرآن وقال :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى » .
« 2 »
هذا بعض ما يمكن أن يستدلّ به ، على صيانة القرآن من التحريف بالقرآن ، والاستثناء في الآية الأخيرة نظير الاستثناء في قوله :
« وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
. « 3 » ومن المعلوم أنّ أهل السعادة محكومون
هامش
( 1 ) . القيامة : 16 - 19 .
( 2 ) . الأعلى : 6 - 7 .
( 3 ) . هود : 108 .