الثالث في قراءة قوله سبحانه :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ »
« 1 » ، فأصرّ أُبيّ انّه سمع عن النبي ( بالواو ) وكان نظر الخليفة إلى أنّه خال منها ، فتشاجرا عند كتابة المصحف الواحد وإرساله إلى العواصم ، فهدّده أُبيّ وقال : لابد وأن تكتب الآية بالواو وإلّا لأضع سيفي على عاتقي فألحقوها . « 2 » كما نجد أنّ الإمام عليه السلام أمر بردّ قطائع عثمان إلى بيت المال ، وقال :
« واللَّه لو وجدته قد تُزوِّج به النساء ، ومُلِكَ به الإماء ، لرددته ، فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق » . « 3 » فلو كان هناك تحريف كان ردّ الآيات المزعوم حذفها من القرآن إلى محالِّها أوجب وألزم .
نرى أنّ علياً عليه السلام بعدما تقلّد الخلافة الظاهرية اعترض على إقامة صلاة التراويح جماعة ، كما اعترض على قراءة البسملة سرّاً في الصلوات الجهرية ، إلى غير ذلك من البدع المحدثة ، فعارضها الإمام وشدّد النكير عليها بحماس ، فلو صدر أيّام الخلفاء شيء من هذا القبيل حول القرآن لقام الإمام بمواجهته ، وردّ ما حذف بلا واهمة . والحاصل : من قرأ سيرة المسلمين في الصدر الأوّل يقف على أنّ نظرية التحريف بصورة النقص كان أمراً ممتنعاً عادة .
هامش
( 1 ) . التوبة : 34 .
( 2 ) . الدر المنثور : 4 / 179 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 15 ، تحقيق صبحي الصالح .