إقامتهم الحجّة على قراءتهم ولو كان الجميع من صميم القرآن لما احتاجوا إلى إقامة الحجّة ، ويكفيهم ذكر سند القراءة إلى النبي .
ومع ذلك فالقرآن مصون عن هذا النوع من التحريف ، لأنّ القراءة المتواترة ، هي القراءة المتداولة في كلّ عصر ، أعني : قراءة عاصم برواية حفص ، القراءة الموصولة إلى علي عليه السلام ، وغيرها اجتهادات مبتدعة ، لم يكن منها أثر في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذلك صارت متروكة لا وجود لها إلّافي بطون كتب القراءات ، وأحياناً في ألسن بعض القرّاء ، لغاية إظهار التبحّر فيها . روى الكليني عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إنّ القرآن واحد ، نزل من عند واحد ، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة » . « 1 » ولذلك لا نجيز القراءة غير المعروفة منها في الصلاة .
3 . تبديل كلمة مكان كلمة مرادفة ، كوضع « اسرعوا » مكان
« امْضُوا »
في قوله سبحانه :
« وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ »
. « 2 » وقد نسب ذلك إلى عبد اللَّه بن مسعود وكان يقول : ليس الخطأ أن يقرأ مكان « العليم » ، « الحكيم » .
لكن أُجلُّ ذلك الصحابي الجليل عن هذه التهمة ، وأي غاية عقلائية يترتب على ذاك التبديل ؟ !
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 630 ، الحديث 12 .
( 2 ) . الحجر : 65 .