جلّ الإله فليس الحزنُ مانعَه * لكنّ قلباً حواه حزنه جللُ
مَنْ الْتجا فيه يسلمْ في المعاد ومَنْ * يجحدْه يندمْ ولم يُرفعْ له عملُ
قف عنده واعتبر ما فيه إنّ به * دينَ الإله الذي جاءت به الرسلُ
ما كان أعظمَ ما يأتيه من سفهٍ * اميّةُ السوء أو أشياعُها السفلُ
لو راقبوا اللهَ كانوا عهدَه حفظوا * ولو أطاعوه كانوا أمرَه امتثلوا
واللهِ ما خلفوه بعد غيبتِهِ * في قطع مَن قطعوا أو وصل مَن وصلوا
سرعان ما ضيّعوه في ودايعه * أهكذا في بنيه يُخلَف الرجلُ
أتلك زينبُ مسلوبٌ مقلّدها * الله أكبرُ هذا الفادحُ الجللُ
كأنّها لم تكن تنمى لفاطمةٍ * أو أنّها غيرَ دين الله تنتحلُ
لئن بدت وحجابُ الصون منتهَكٌ * عنها فإنّ حجاب الله منسدِلُ
لا برّد الله قلبي إن نسيتُ لها * قلباً تعارض فيه الوجد والوجلُ
حسينُ يا واحدي أورثتنَي أبداً * حزناً مقيماً ووجداً ليس يرتحلُ
حسينُ يا واحدي أوريتَ في كبَدي * داءً عضالًا وجرحاً ليس يندملُ
مَنْ كان خادمه جبريل كيف تُرى * أضحى يحكّم فيه الفاجرُ الرذلُ
لو قام يصرخ بالبطحاء صارخُها * رأيت كيف اعوجاج المجد يعتدلُ
مهلًا اميّة إنّ الله مدرك ما * أدركتموه فلا تغرركم المُهلُ
هناك يعلم مَنْ لم يدرِ حاصلها * أيُّ الفريقين منصورٌ ومنخذلُ
فيه الحسينُ الذي لا خَلقَ يعدلُه * وفيه نوحٌ ومَنْ حنّت له الإبلُ
موسى وعيسى وإبراهيمُ قبلهما * وهل تُعادل بالرضراضة الحبلُ
هذي حرائرُه أستارَها هتكوا * وهؤلاء بنيه بعده قُتلوا
تراث كربلاء — صفحة 60
مساهمون: سلمان هادي آل طعمة
ص٦٠