وعاش في ظلِّ قومٍ * من صفوة الأُدباءِ
في لجّة من حنينٍ * وموجةٍ من هناءِ
بها الشعور تعرّى * من الأسى والشقاءِ
والقلب صار يغنّي * بنغمةٍ خضراءِ
الذكرياتُ ستبقى * مغموسةً في دمائي
كنفحةٍ تتهامَى * من وردةٍ عذراءِ
طاف الربيعُ عليها * بروحه السمحاءِ
فدبَّ في كل عرقٍ * منها عبيرُ الضياءِ
فانسلَّ من اطفاتي * همس الدجى والمساءِ
يا ليت شعري أأحظى * بعد النوى باللقاءِ « 1 »
ويشارك الشاعر هادي الشربتي بهذه المشاعر الصادقة والأحاسيس المتدفّقة نحو مدينته فيقول :
كلفت بأرض الطفّ منذ طفولتي * وأرجو بأن تمسي لدى الموت مهجعي
فلي عندها في كلّ شبرٍ لبانةٌ * من العمر تبدو لي على كلّ موضعِ
وأوعتُها أحلى الأماني فما ابتغى * فؤادي سواها فهي بيتي ومفزعي
ولو جبتُ في الآفاق طرّاً فلم يكن * إلى غيرها يوماً ركوني ومرجعي
دفَنتُ بها خير الأحبّة لم تزل * طيوفٌ لهم تترى فينهلّ مدمعي
ومِن نبتها أحببتُ غرساً وصالُه * لدى الروح من أحلى الأماني وأمتعِ
أهاجت شظايا لوعةِ البين أضلعي * قوافٍ بها جادت يراعة مبدعِ
هامش
( 1 ) جريدة ( شعلة الأهالي ) الكربلائيّة ، العدد 9 ( 21 مايس 1960 م / ذي القعدة 1379 ه - ) .