وسحبتُ ذيل صباي فيها باسماً * ما بين صحبٍ من ذوي الأقلامِ
يا كربلاء تقدّمي يا كربلا * للعلم للأدب الرفيع السامي
سيري على نور الحضارة والعلا * هذا أوان الجدّ والإقدامِ
سيري على نهج النهى جذلانةً * ودعي الرقاد فلات حين منامِ
ثمّ اخلعي الثوب الذي لعبت به * كفّ البلى في سالف الأعوامِ
سيري على أسس الحياة فإنّما * تعلو البلاد إذا سرت بنظامِ
يا كربلاءُ وما القريضُ بنافعٍ * إذ لا يشقّ حنادس الإبهامِ
لا يستحق أخو الأحاجي عزّةً * إن كان فيه كخابطٍ بظلامِ ( 1 )
وفي يوم 16 / 2 / 1960 م زار الشاعر خضر عبّاس الصالحيّ مدينة كربلاء ، ومكث فيها زهاء أربعة أيّام ، تسنّى له خلالها التعرّف على طائفةٍ ممتازةٍ من أدبائها الأحرار المثقّفين ، فلقي منهم أنبل اللطف وأروع المجاملة وأحسن اللقاء ؛ فألهمته هذه المزايا الرائعة قصيدةً وجدانيّة ، هي :
أرسلت حلو الغناءِ * على ربُى كربلاءِ
كعاشقٍ مستهام * بغادة حسناءِ
أو هائمٍ هيّجته * عواطفُ الشعراءِ
أو ظامئ بات يحسو * خمرَ المنى باشتهاءِ
أو طائرٍ راح يشدو * في واحةٍ فيحاءِ
بها تحفُّ رياضٌ * ملأى بكنز الرخاءِ
وحولَها غابُ نخّلٍ * يطفو بدفق الثراءِ
بأفقها الرَّحْب تسمو * مراقدُ الشهداءِ
تشقُّ قلبَ الليالي * بنورها اللألاءِ
فيالها ذكرياتٍ * جاشت بفيض الولاءِ
بها فؤادي المعنّى * أضحى طليقَ الرجاءِ