اشتهرت بعددٍ من الصناعات والفنون الشعبيّة الدقيقة ؛ كصناعة السيراميك ، والقاشاني الملوّن المنقوش بالصور الجميلة ، وصناعة النقش على النحاس التي برع بها الكربلائيّون فأخرجوا من النماذج ما يرتقي إلى مصافّ اللوحات الفنّية المتكاملة . « 1 »
وممّا لا غبار عليه : أنّ كربلاء مجبولةٌ على الصناعة اليدويّة البدائيّة ، فقد كان من الطبيعي أن تكون مركزاً لقيام صناعات النحاس ( الصفر ) على أشكاله ، وهي تُعدّ من أنفس الصناعات ، لا سيّما ( السماورات ) لصنع الشاي ، والصياغة الدقيقة والوشي والتطريز ، وفيها صناعة الترب ، وصناعة الأحذية الشعبيّة ، والصياغة الذهبيّة والفضيّةّ ، وصناعة الأواني النحاسيّة والبرونزيّة المنقوشة بالصور والتماثيل .
كما تقوم بصناعة الغزل والنسيج والصناعات الفرعيّة الأُخرى ، كصناعة الترب التي تُتَّخذ من أرض كربلاء تبرّكاً للسجود عليها ، والسبح للتسبيح بها وغير ذلك ، وكان من جرّاء الماضي الصناعي لكربلاء أن تخرّج فيها عددٌ من العمّال المهرَة .
وقد أسهم الشعراء والكتّاب إسهاماً ملحوظاً في وصف كربلاء والثناء عليها ، وها نحن نثبت في هذا الفصل بعض النماذج التي تجسّد مفاتن ومحاسن هذه المدينة شعراً .
فهذه أبيات من قصيدةٍ بعنوان ( بعد الأحبّة ) للشاعر الكربلائيّ المرحوم عبّاس أبو الطوس يستنهض بها أحبّته فيناشدهم بقوله :
هبّ النسيمُ على الربى فذكرتكمْ * وهفا الفؤاد لأمسه البسّامِ
والبدرُ قد أرخى طلاقته على * هضباتِ وادي ( الطفّ ) والآكامِ
و ( الطفّ ) دار صبابتي وسعادتي * ومقرّ أحبابي وأرض إمامي
أرضٌ بها طابت ملاعبُ صبوتي * وصفت كلطف نسيمها أيّامي
ونشأتُ بين حقولها ونخيلها * فغدتْ مثارَ عواطفي وهيامي
هامش
( 1 ) مجلة ( العراق الجديد ) ، العدد 10 ، تشرين الأول 1961 م .