فنهبوا سكّانه وفتكوا * وخفروا ذمامه وانتهكوا
فكبس الطفّ عليهم صدقه * وكلّم السيف بهم وصدّقه
كما سمعته بمعجزاتِ * له فأرّخه ( أبا دعاتي ) « 1 »
489 ه
حادثة الأمير دبيس الأسدي
روى ابن الجوزي أنّ الأمير دبيس بن صدقة بن منصور الأسديّ زار قبر الحسين في كربلاء سنة 513 هجرية ، وكان شجاعاً أديباً شاعراً ، ملك الحلّة بعد والده وحكمها زهاء 17 عاماً ، قُتل سنة 529 هبتحريض السلطان مسعود السلجوقيّ .
ولمّا ورد كربلاء دخل إلى الحائر الحسينيّ باكياً حافياً متضرّعاً إلى الله أن يمنّ عليه بالتوفيق وينصره على أعدائه ، ولمّا فرغ من مراسيم الزيارة أمر بكسر المنبر الذي كان يخطب عليه باسم الخليفة العباسي عند صلاة الجمعة قائلًا : لا تُقام في الحائر الحسيني صلاة الجمعة ، ولا يُخطب هنا لأحد . ثمّ قصد مرقد الإمام علي ( ع ) في النجف وعمل مثل ما عمل في كربلاء .
في الواقع إنّ هذا العمل الذي قام به دبيس في كسره المنبر ما هو إلّا انتصار لمذهب الإمامية ، وإنكار لجماعة المسترشد بالله العباسي .
ويصوّر هذه الحادثة الشيخ محمّد السماوي بالتاريخ الشعري في قوله :
والحادث السادس للمسترشدِ * إذ فعلَ الفعلَ الذي لم يُعهَدِ
مدّ إلى خزانةِ الحسينِ كفّ * وباعَ ما قد كانَ فيها من تُحَف
فقيلَ لم تمدّ للخزانه * كفّاً بلا رهنٍ ولا ضمانه
فقالَ ما الحسينُ بالمحتاجِ * لكلّ إكليلٍ وكلّ تاجِ
هامش
( 1 ) مجالي اللطف بأرض الطفّ ، ص 56 .