ومن جملة ما جاء في هذا الكتاب أنّه ذكر ما يتعلق بالمسجد الحرام بصورة عامّة ، وذكر عرضاً أنّ الكعبة كانت بصورة بسيطة لم تكن حولها دار ولا جدار ، وأنّ أهل مكة كانوا يعظمون أن يبنوا حولها بيوتاً أو يدخلوا الحرم على جنابة ، وكانوا يقيمون فيها نهاراً فإذا أمسوا خرجوا إلى الحل ، وانّ أوّل من اشترى الدور التي حول الكعبة وأدخلها في المسجد هو عمر بن الخطاب سنة 17 ه وبعده عثمان وتلاه الخلفاء في توسعة المسجد الحرام .
ثمّ ذكر المسعى مصرحاً بأنّ المسعى قد اخّر عما كان عليه حيث قال في ما دخل في توسعة المسجد الحرام ما نصّه : قبل أن يؤخر المسعى .
ونقل إشكال الفقهاء من السنّة في أنّ السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها اللَّه سبحانه وتعالى في ذلك المحل المخصوص الذي سعى فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . وأمّا المكان الذي نسعى فيه الآن فلا يتحقق أنّه بعض من المسعى الذي سعى فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو غيره ، فكيف يصح السعي فيه . . . ؟
كما ذكر جوابهم بأنّ المسعى في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان عريضاً . . . وانّ المهدي أدخل بعضه في المسجد الحرام وترك بعضه للسعي ولم يحول تحولًا كلياً ، وإلّا لأنكره علماء الدين . . . إلخ ما ذكروه . ولكنه قدس سره لم يعلّق على هذا أيضاً .
وبعد صفحات عاد إلى طرح المسألة نقلًا عن الأعلام بصورة أخرى مفادها :
قيل : إنّ طول المسعى من الصفا والمروة خمسمئة وعشرون خطوة وعرضه اثنتان وثلاثون ذراعاً ، وبطن العقد الذي في المروة ستة عشر ذراعاً بالحديد وهو آخر المروة ، وما وراء العقد زائد على حدّ المروة ، فإذا دخل تحت العقد فقد أدّى الواجب . . . الخ ، ولم يعلّق عليه أيضاً .
ثمّ تعرّض إلى تاريخ مدينة مكة وحدودها وأنّ مبدأها المعلّى وهي المقبرة
تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٣٤