خبر بنائه ، وهذا المعارض لا يخلو عن حالين ، أحدهما : أن يدّعى ان ابن الزبير استوفى البناء على جميع أساس جدران البيت بعد ارتفاعها عن الأرض ، والآخر : أن يدّعى أنّ البناء إذا نقص من عرض أساسه بعد ارتفاعه عن الأرض لا يكون مبنيّاً على أساسه .
والأوّل : لا يقوم عليه دليل ؛ لأنّ ما ذكره من صفة بناء [ ابن ] الزبير البيت لا يقتضي أن يكون بناؤه مستوفى على جميع أساس جدرانه بعد ارتفاعها عن الأرض ، ولا ناقصاً عن أساسها ، ووقوع هذا في بنائه أقرب من الأوّل ؛ لأنّ العادة جرت بتقصير عرض أساس الجدار بعد ارتفاعه لمصلحة البناء ، وإذا كان هذا مصلحة فلا مانع من فعله في البيت لمّا بني في زمن ابن الزبير . نعم في بناء ابن الزبير على أساس إبراهيم عليه السلام دليل واضح على أنه ادخل في البيت ما أخرجه منه قريش من الحجر ، فإنّه بنى ذلك على أساس إبراهيم عليه السلام لا أساس قريش .
والثاني : غير مسلّم ؛ لأنّ الجدار إذا اقتصر عن عرضه بعد ارتفاعه من الأرض لا يخرجه ذلك عن كونه مبنيّاً على أساسه . وهذا ممّا لا ريب فيه ، وانكاره مكابرة ، واللّه أعلم » « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) الجامع اللطيف : 132 - / 133 .