تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
النقل أن لا يكون منقولًا ؛ إذ لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود . وعند الحنابلة : أن الطائف لو كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صحّ طوافه ؛ لأنّ معظمه خارج البيت ، وأفاد الشيخ القدوة أبو عبد اللّه خليل - إمام مقام المالكيّة بالمسجد الحرام - أنّه لم يشترط أحد من متقدمي المالكيّة - فيما علمه - الطواف خارج الشاذروان ، وأن الشيخ أبا الطيب القابسي المالكي كان ينكر ذلك ولا يثبته في مذهب مالك . قال الفاسي : ينبغي الاحتراز منه ؛ لأنّه إن كان من البيت كما قيل ، فالاحتراز منه واجب ، وإلّا فلا محذور في ذلك ، كيف ؟ والخروج من الخلاف مطلوب ، وهو هنا قوي ، واللّه أعلم » « 1 » . قال ابن ظهيرة : « اعلم أنّ منشأ الخلاف بين الأئمة في ذلك حديث عائشة المتقدّم المصرّح بأنّ قريشاً اقتصروا على قواعد إبراهيم عليه السلام ، وأن ابن الزبير لمّا بلغه ذلك هدم الكعبة وبناها على قواعد إبراهيم ، وأدخل فيها الحجر ، فإذا كان كذلك ظهر أنّ ما ذكره الشافعيّة ليس بناهضٍ ، وأنّه ينبغي صحة الطواف على الشاذروان كما قاله ابن الملقّن « 2 » منهم ، ولو وقع ما قاله الشافعيّة لنبّه عليه النبي صلى الله عليه وآله بقولٍ أو فعل ؛ لكونه ممّا تمس الحاجة إليه ، ونُقل ذلك لتوفّر الدواعي على النقل ، ونازع الفاسي في ذلك ، فقال : وبعض الناس يعارض القول بأنّ الشاذروان من البيت بكون ابن الزبير بنى البيت على أساس إبراهيم عليه السلام كما في
هامش
( 1 ) الجامع اللطيف : 131 - / 132 ( 2 ) كذا ظاهرا ، وفي الجامع اللطيف : « ابن الميلق » .